ابن العربي
886
أحكام القرآن
وقد بيّن اللّه لرسوله الحقيقة ؛ فقال : وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ ؛ أي إن كان هذا القول منهم خيانة ومكرا فَقَدْ خانُوا اللَّهَ مِنْ قَبْلُ بكفرهم ومكرهم بك وقتالهم لك ، فأمكنك منهم ، وإن كان هذا القول منهم خيرا ويعلمه اللّه فيقبل ذلك منهم ويعوضهم خيرا مما خرج عنهم ويغفر لهم ما تقدم من كفرهم وخيانتهم ومكرهم . الآية الثانية والعشرون - قوله تعالى « 1 » : إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ . فيها ثماني مسائل : المسألة الأولى - قوله : الَّذِينَ آمَنُوا : هم الذين علموا التوحيد ، وصدّقوا به ، وأمنوا أنفسهم من الوعيد فيه . المسألة الثانية - قوله : وَهاجَرُوا : هم الذين تركوا أوطانهم وأهليهم وأموالهم إيثارا للّه ورسوله في إعلاء دينه ، وإظهار كلمته ، ولزوم طاعته ، وعموم دعوته . المسألة الثالثة - جاهَدُوا : أي التزموا الجهد ؛ وهي المشقة في أنفسهم ، بتعريضها للإذاية والنكاية والقتل ، وبأموالهم بإهلاكها فيما يرضى اللّه . المسألة الرابعة - قوله : وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا : هم الأنصار الذين تبوّءوا الدار والإيمان ، وانضوى إليهم النبىّ صلى اللّه عليه وسلم والمهاجرون . المسألة الخامسة - أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ :
--> ( 1 ) آية 72